ندوة حول قانون الانتخابات لعام 2016      ندوة حول قانون الانتخابات لعام 2016      جمعية دورا للتنمية الاجتماعية / دعوه لحضور ندوه      احتفال جمعية دورا بالخريجين وطلاب الثانوية العامه      دعوة للانخراط في لجان الجمعية      دعوة الخريجين وطلاب الثانويه العامه للتسجيل لغايات التكريم      ابو شيخه رئيسا لجمعية دورا للتنمية الاجتماعية      جمعية دورا تدعوكم لحنلة التبرع بالدم      جمعية دورا تدعو الراغبين في العمل لدى لجان الجمعيه لتسجيل اسمائهم      انتخاب الهيئة الادارية الجديده لجمعية دورا للتنمية الاجتماعيه
مقالات الجمعية
ارحمونا في مآتمنا



الكاتب: مقال لكاتب مميز

ارحمونا في مآتمنا

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه واستن بسنته واقتفى أثره واهتدى بهداه.. أما بعد،،

قال تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأخْسَرِينَ أَعْمَالا ﴿103﴾ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ﴿104﴾ } الكهف.

أخواني أبناء دورا الكرام..

لقد تجاوزت أعرافنا الخاطئة في اجتماعنا على الطعام عند أهل الميت حدود الشرع والعقل وشاعت عادات وتقاليد محرمة نالت من الفقير قبل الغني، حتى ظن معظم الناس أنها من السنة لكثرة ما وقع الناس فيها ولقلة من ينكرها.

فقد أصبحنا نرى بعض ميسوري الحال يلجأ إلى التفاخر ببيوت العزاء وبطبيعة ولائم الطعام وكميتها نيّة منه أنها عن روح الميت، وفي نفس الوقت يلجأ البعض الآخر - مجاراة للأعراف والتقاليد - إلى الاقتراض من الأقارب أو من البنوك لإعداد ولائم الطعام تلك ... وقد يلجأ بعضنا إلى التصرف بمال الأيتام لإعداد الطعام من تركة الميت، وفي الورثة قصار، أو غائبون، أو من لم يرض من الورثة: وهذا حرام شرعاً؛ لما فيه من التصرف بأموال الغير بدون إذن شرعي. والذين يقومون بذلك وصفهم الله بقوله : ( إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا ).

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: ما هي حاجة أهل المتوفي إلى إعداد الولائم والإسراف الذي لا يلحق سوى الأذى المادي بأصحاب العزاء؟

إن ما يقوم به معظم الناس في مثل هذه الحالات مخالف تماماً لهدي النبي صلى الله عليه وسلم. فالناس في العزاء يعانون من مصيبتي الوفاة والمصاريف، خصوصاً في حالات الوفاة المفاجئة التي تتسبب في تحمل أعباء مالية كبيرة يظلمون بها أنفسهم. وفي الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد".

وجدير بالذكر أن السنّة تأمر بأن يصنع أقارب الميت غير القريبين طعاماً لأهله الأقربين؛ لأنهم مشغولون بوفاة قريبهم، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل بيته عندما استُشهد جعفر: (اصنعوا لآل جعفر طعامًا؛ فإنه قد أتاهم ما يشغلهم) رواه الترمذي وحسنه ورواه الحاكم.

وبالرجوع إلى الشرع ورأيه في هذا الأمر .. فهذه بعض الفتاوى التي توضح الحكم الشرعي في جزئية إقامة الولائم في المآتم:

عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام من النياحة. رواه الإمام أحمد وابن ماجه، وإذا تقرر أن الاجتماع إلى أهل الميت وصنع الطعام من النياحة التي ورد النهي عنها، فالمتعين على المسلم ألا يشارك فيه وألا يأكل منه.

وقال ابن قدامة- رحمه الله تعالى: "وجملته أنه يستحب إصلاح طعام لأهل الميت، يبعث به إليهم، إعانة لهم، وجبرا لقلوبهم؛ فإنهم ربما اشتغلوا بمصيبتهم وبمن يأتي إليهم عن إصلاح طعام لأنفسهم".

وقال ابن الهمام الحنفي: وَيُكْرَهُ اتِّخَاذُ الضِّيَافَةِ مِنْ الطَّعَامِ مِنْ أَهْلِ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ شُرِعَ فِي السُّرُورِ لَا فِي الشُّرُورِ، وَهِيَ بِدْعَةٌ مُسْتَقْبَحَةٌ. 

وقال النووي: وَأَمَّا إِصْلَاحُ أَهْلِ الْمَيِّتِ طَعَامًا، وَجَمْعُهُمُ النَّاسَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يُنْقَلْ فِيهِ شَيْءٌ، وَهُوَ بِدْعَةٌ غَيْرُ مُسْتَحَبَّةٍ.

وقال ابن قدامة: فَأَمَّا صُنْعُ أَهْلِ الْمَيِّتِ طَعَامًا لِلنَّاسِ: فَمَكْرُوهٌ؛ لِأَنَّ فِيهِ زِيَادَةً عَلَى مُصِيبَتِهِمْ، وَشُغْلًا لَهُمْ إلَى شُغْلِهِمْ، وَتَشَبُّهًا بِصُنْعِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ.

وفي فتاوى اللجنة الدائمة: أما صنع أهل الميت طعاماً للناس واتخاذهم ذلك عادة لهم فغير معروف فيما نعلم عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن خلفائه الراشدين، بل هو بدعة، فينبغي تركها؛ لما فيها من شغل أهل الميت إلى شغلهم، ولما فيها من التشبه بصنع أهل الجاهلية، والإعراض عن سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين رضي الله عنهم.

وقالوا أيضاً: أما ما يفعله أهل الميت اليوم من عشاء وأربعينية فلا أصل له، وإذا أرادوا الصدقة عن الميت بإطعام الطعام فينبغي أن لا يتقيدوا بيوم معين، ولو تصدقوا على الفقراء بنقود فهو خير لهم؛ لأنه أبعد عن الرياء وأنفع للفقراء وأبعد عن التشبه بغير المسلمين.

والقول بالكراهة هو الذي عليه مذاهب الأئمة الأربعة، كما سبق نقل أقوالهم، وذهب بعض العلماء إلى التحريم .

قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ: وقد صرح الفقهاء رحمهم الله أنه يكره لأهل الميت صنع الطعام للناس، وأن هذا طعام المأتم المنهي عنه.

كما يكره لأهل الميت صنع الطعام لمن يقدم لعزائهم ، كذلك يكره الأكل من الطعام الذي أعدوه لهذا السبب، وإن كان الطعام من مال الورثة الصغار فالأكل منه: حرام.

قال البهوتي: وَيُكْرَهُ الْأَكْلُ مِنْ طَعَامِهِمْ، وَإِنْ كَانَ مِنْ التَّرِكَةِ وَفِي الْوَرَثَةِ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ، أَوْ مَنْ لَمْ يَأْذَنْ: حَرُمَ فِعْلُهُ، وحَرُمَ الْأَكْلُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ، أَوْ مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ.

ومن الحنابلة قال "ابن قدامة رحمه الله" في (المغني): (فأما صنع أهل الميت طعاماً للناس، فمكروه؛ لأن فيه زيادة على مصيبتهم، وشغلاً إلى شغلهم، وتشبهاً بصنع أهل الجاهلية. وروي أن جريراً وفد على عمر، فقال: هل يناح على ميتكم؟ قال: لا. قال: فهل يجتمعون عند أهل الميت، ويجعلون الطعام؟ قال: نعم. قال: ذاك النوح.

وقال الشيخ محمد المختار الشنقيطي: فتكليف أهل الميت بصنع الطعام خلاف السنة، وهو إلى البدعة أقرب، بل قد يكون حراماً إذا كان من أموال اليتامى والقصار كما يفعله بعض الجهال، حيث يقدمون على تركة الميت التي فيها حق اليتامى والأرامل، ويأخذون منها الأموال لوضع الفرش والبسط وكلفة العزاء وكأنه حدث عرس، فيتكلفون في ذلك ويضرون بآل الميت، فيكون هذا الطعام من أكل أموال اليتامى ظلماً.

والخلاصة فإن صنع أهل الميت الطعام لمن ينزل بهم معزياً: مكروه، ويكره لمن حضر للعزاء: الأكلُ من هذا الطعام، بل يحرم إن كان مصنوعاً من أموال اليتامى والصغار. وأما الطعام الذي أهدي لك من أهل الميت: فكان ينبغي عليك نصحهم وعدم قبوله زجراً لهم عن العودة لمثل هذا الفعل. من هنا فإن ما يفعله أهل الميت اليوم من إعداد ولائم لجموع المعزين لا أصل له في الإسلام، ومن هنا جاءت هذه المبادرة التي لا تسعى إلا إلى التكافل الاجتماعي والتراحم بين أبناء المجتمع الواحد. 

                                الدكتور راضي ابو هواش

تعليقات القراء
لايوجد تعليقات
أضف تعليقا
الحقول المسبوقة بعلامة (*) هي حقول إجبارية.
* الإسم :  
البريد الإلكتروني :  
* نص التعليق :  
أرسل